يا سودة ، أما والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين. قالت : فانكفأت راجعة ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم في بيتي ، وإنّه ليتعشى وفي يده عرق ، فدخلت ، فقالت : يا رسول الله ، إنّي خرجت لبعض حاجتي ، فقال لي عمر كذا وكذا ، قالت : فأوحى الله إليه ، ثمّ رفع عنه ، وإن العرق في يده ما وضعه ، فقال : إنّه قد أُذن لكنّ أنْ تخرجنَ لحاجتكنّ » (١).
وأعتقد أنّ الأمور صارت واضحة جليّة بعد هذا البيان ، والقضيّة مقصود منها صناعة نقائص لشخص النبيّ الأكرم محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وصناعة فضائل لأشخاص معنيين ومقصودين حتّى تطغى فضائلهم على فضائل رسول الله ، ولكن يأبى الله إلا أنْ يتمّ نوره ، فنظرة فاحصة لمثل تلك الروايات يستطيع العاقل أنْ يكتشف حقيقتها وحقيقة ما وراءها ومَنْ وراءها.
هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون بيته مرتعاً للشيطان ؟
ثمّ وبالاستجابة إلى نداءات المعرفة القلبيّة والممتزجة بالمعرفة العقلية لضرورة إعادة النظر في الأمور التاريخيّة وكيفيّة النظرة إلى شخص الرسول الكريم عند أولئك ، نكتشف أن أمور التطاول على شخصه الكريم قد وصلت إلى أنْ جعلوا الشيطان يرتع في بيته ، بينما يفرّ من عمر ومن كلّ فج يسلكه عمر ، وكذلك جعلوا من مزمار الشيطان في بيته ، وهو مقرٌ بذلك ويضحك ويبتسم ، ويخالف أوامر ربّه ـ وحاشاه من كل ذلك ـ ، ولكنّ ضرورة الدفاع عن نبيّنا الأكرم محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم تقتضي ذكر ما عند القوم ، وكشف ما نسجه الوضّاعون عداوة لله ورسوله وأهل بيته ، حتّى نستفزّ العقول السليمة والقلوب الصادقة بحبّ نبيّها الكريم ومقامه العظيم وحبّ أهل بيته الطاهرين.
__________________
(١) صحيح البخاري ٦ : ٢٦ ، وأنظر صحيح مسلم ٧ : ٦.
