يقول : يا نافع ! أتسمع ؟ فأقول نعم ؛ فمضى حتّى قلت له : لا ، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا » (١).
قال القرطبي في الجامع : « قال علماؤنا : إذا كان هذا فعلهم في حقّ صوت لا يخرج عن الاعتدال ، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم » (٢).
فانظر أخي الكريم رحمك الله ، كيف جعلوا النبيّ الأكرم يقرّ وجود مزامير الشيطان في بيته ويسمعها ، لكنّهم جعلوه مستلقيا في بيته وهو يسمع مرّة مشيحاً بوجهه ومرّة مغطيّا وجهه بثوب ، بينما أبوبكر يستنكر ذلك ، ثمّ بعد ذلك تأمر عائشة الجاريتين بالخروج تكريماً لأبي بكر وخشية من أذيّته !.
ثم في الرواية الثانية يضع الرسول خدّه على خدّ عائشة على مرأى من الناس ومن دون احتشام ، ثمّ يشجّع على اللعب في دار العبادة ومركز قيادة الدولة ، بينما يأتي عمر ويغضب لذلك ويسكته رسول الله !.
ولا أملك إلا أنْ أقول : اللهمّ إنيّ أتبرّأ من كلّ تهمة ونقيصة ألصقوها برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأتبرّأ من كلّ فضيلة صنعوها لأشخاص على حساب مقامه السامي ومنزلته العظيمة التي أردتها له ، ومنحتها إيّاه ، إنّك لطيف لما تشاء ، ولا حول ولا قوّة إلا بك ، أنت حسبنا وكافينا وناصرنا ، اجعلنا من المحبّين المخلصين لنبيّنا وأهل بيته الطاهرين ، ومن المدافعين عنهم ، وارزقنا شفاعتهم إنّك نعم المجيب.
هل يجوز في حق النبي أنْ يستحي من عثمان ولا يستحي من الله ؟
__________________
(١) أنظر الحديث في مسند أحمد ٢ : ٨ ، ٣٨ ، الطبقات الكبرى ٤ : ١٦٣ ، صحيح ابن حبّان ٢ : ٤٦٨.
(٢) تفسير القرطبي ١٠ : ٢٩٠.
