وأنا حجة الله عليهم » (١).
وروى الكليني في الكافي عن عمر بن حنظلة قال : « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإنْ كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أنْ يكفر به ، قال الله تعالى : ( يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) (٢). قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرّاد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله » (٣).
أنواع النداءات القلبية وأشكالها :
وأمّا بالنسبة إلى النداءات القلبيّة والتي توصل في النهاية إلى الاستبصار ، فهي متعدّدة الأشكال ، وهي ربّما تختلف من مستبصر إلى آخر ، وربّما يشتركون في بعضها ، فهي عبارة عن مظاهر معيّنة تأتي بعد توفّر عوامل عديدة ذكرنا أغلبها في البحث يجب أن تتوفر في المؤمن ، كالإخلاص وحبّ الله والنبيّ وأهل البيت ، وحبّ الحقّ والحقيقة وقبولهما عند وجودهما باستسلام ورضا ، وسلوك سبل رحلة الاستكشاف والتعارف بين الأرواح والأجساد كما بيّنت الأحاديث السابقة من أجل أنْ تتآلف مع بعضها وتجسّد واقعها الذي كان
__________________
(١) كمال الدين واتمام النعمة : ٤٨٤.
(٢) النساء : ٦٠.
(٣) الكافي ١ : ٦٧.
