فكيف عرفت مجريات تلك الأحداث ، ولماذا انفردت بروايتها ؟. أسئلة نجيب عليها من خلال البحث.
شخصية رسول الله في القرآن تتناقض مع كتب الحديث :
ثمّ إنّك لو نظرت إلى صحاح أهل السنّة والجماعة ، وكذلك في كتب السّير والمغازي لوجدت أنّهم يجعلون من شخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شخصيّة دون العاديّة ، وهذا ما يتناقض كليّاً مع منزلته الشريفة ومقامه الرفيع الذي اختاره الله تعالى له ، وكذلك يتناقض وبشكل واضح مع الآيات القرآنيّة التي كشفت عن علوّ مقامه صلىاللهعليهوآلهوسلم في الأخلاق والسلوك والعلم والشجاعة والعدل وما إلى ذلك من مقامات تسمو عن مقامات البشر ، بل إنّها لا يمكن أنْ تكون محلاً للمقارنة معها ، وهذا واضح جليّ في مئات الآيات القرآنيّة الكريمة ، نذكر معاً بعضاً منها على سبيل المثال.
قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم وحتّى يدرك الناس جميعهم في كلّ وقت وحين ، قال تعالى في سورة القلم : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (١) . وهي تشهد بعلوّ وسموّ مقامه الأخلاقيّ الرفيع ، الذي شهد له به كلّ الناس قبل البعثة عندما كان يلقّب بالصادق الأمين ، وبعد البعثة عندما سُئلت عائشة عن خلقه صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت : « كان خلقه القرآن » (٢).
وقال تعالى في سورة الفتح : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) (٣). وهنا الأمر الإلهي بتعظيمه صلىاللهعليهوآلهوسلم وتوقيره من قبل كلّ المسلمين ، حتّى تبقى منزلة النبوة
__________________
(١) القلم : ٤.
(٢) مسند أحمد ٦ : ٩١ ، ١٦٣ ، ٢١٦ ، المعجم الأوسط ١ : ٣٠.
(٣) الفتح : ٨ ـ ٩.
