عنده قبل الحكم عليه ، فلربّما كانت الحقيقة مع الآخر وكان الحقّ معه ، فمع الجمود الفكريّ والنفسيّ لا يمكن الوصول إلى ما فيه رضى الله تعالى ، فمن العلاج ما يقتضي نسيان الذات والتنازل عن الأنانيّة وترك العجب والفخر والكبر واجتناب الرياء ، لأنّها كلّها موانع قاتلة ، وأمراض خبيثة ، تعزّز مصائد ومكائد إبليس اللعين على الصراط المستقيم. قال تعالى في سورة الأعراف : ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )(١).
وأمّا مَنْ كان عنده الاستعداد للحوار وقبول الحقّ والحقيقة ، وكان متسلّحا بالتواضع والإخلاص ، والبعد عن الأنانيّة واجتناب كلّ تلك الأمراض النفسيّة الخبيثة ، فإنّه لا سلطان للهوى أو لإبليس عليه يمنعه من الوصول إلى سبل التوفيق وسلوك طريق الحقّ القويم. قال تعالى في سورة الإسراء : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا )(٢).
وبناءً على ما تقدّم ، فإنّ علاج الشخصيّة المتناقضة المنغلقة يكمن في الاستعداد القلبيّ والعقليّ لتلك الشخصيّة ، ويكمن في وجود بذرة الإيمان في قلب صاحب تلك الشخصيّة أو عدم وجودها ، ويكمن في حب الشخصيّة للحقّ والحقيقة ، أو عدم حبّه لهما ، ويكمن في اجتناب العديد من أمراض النفس الخبيثة والتي تزيد من انغلاق الشخصيّة وتناقضها مع الفطرة الإنسانيّة الأصيلة ، ولكنّ أهمّ عامل علاجيّ في كلّ ما ذكرت هو وجود بذرة الإيمان ، ورواسب الإيمان ، وأسس حقائق الإيمان عند الإنسان ، فمتى توفّرت ، كان
__________________
(١) الأعراف : ١٦ ـ ١٧.
(٢) الإسراء : ٦٥.
