المواضيع عندهم تنطبق على طبيعة ما جمدت عليه عقولهم وأحبّته نفوسهم ومالت إليه.
فإذا ما وقع سؤال أو إشكال بين العامّة ، ووجدوا جواباً عند المؤمنين المستبصرين على إشكالاتهم أو أسئلتهم ، فإنّهم يطربون ويسرّون لذلك الجواب خصوصاً إذا كان مع الجواب ذكراً لأحد رموزهم ، فيسلّمون للإجابة تسليماً مطلقاً. ولكن عند معرفتهم أنّ الجواب من طريق العترة الطاهرة وأتباعهم وشيعتهم ، عندها يبدأ التشكيك والخوف من الصدوع بالحقّ الواضح البيّن ، ثمّ يبدأ التأويل ويكثر ، وذلك لدفع الحقّ وفرض الباطل ، وإقصاء المعاني الحقيقيّة للدليل المعروض ، من خلال التشكيك في المعنى ، والتلوّن في الأخذ والردّ وتحريف الكلم عن مواضعه ، وهذا من أشدّ ما يعانيه المستبصر في معاملته مع كلّ تلك الفئات.
بينما لو قيل أنّ ذلك الأمر فرضه الصحابيّ الفلاني وخالف فيه رسول الله ، فإنّ طربهم وسرورهم سيستمرّ ويستمر ؛ لأنّ فيه اقتداء واتّباع لمن عصى الله ورسوله ، وكأنّ فطرة البعض على غير الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وسأضرب عدة أمثلة لتوثيق رأيي هذا الذي طرحته الآن.
حي على خير العمل :
خذ مثلاً عبارة (حيّ على خير العمل) في الأذان الشرعي ، والتي قرّرها الله سبحانه يوم أسري برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعمل بها المسلمون حيناً من الدهر حتّى استبدلها الخليفة الثاني ، ووضع بدلا منها عبارة (الصلاة خير من النوم).
ذكر الشوكاني في نيل
الأوطار قال : قال في الأحكام : « وقد صحّ لنا أنّ حيَّ على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يؤذّن بها ولم تطرح إلا في
