ثمّ إنّه من الضروريّ على المؤمن المستبصر بعد معرفة المجتمع الذي يعيش فيه ومعرفة فئاته كلها ، أنْ يزداد معرفة وعلماً بمذهب أهل البيت عليهمالسلام ، ويسلك بذلك طريقين.
الأوّل : فرديّ وعلى مستوى المؤمنين فقط ، من خلال مذاكرة علم الأئمّة عليهمالسلام ، ومن خلال الدراسة المستمرّة لعقائد وأحكام المذهب ، والتعمّق في دراستها حتّى درجة التمكّن ، ومن خلال مطالعة ما كتبه علماؤنا الأجلاء ، وهذا يوسّع آفاق المعرفة ، ويثبّت معالم الدين في قلب المؤمن وعقله ، وأيضاً (وهو على درجة عالية من الأهميّة) الالتزام بكثرة الدعاء وذكر الله تعالى وتطبيق علم السلوك والأخلاق من خلال علم التحلية والتخلية ، تحلية النفس بالفضائل والأخلاق واجتناب الرذائل والمذمومات ، والمداومة على قراءة القرآن وكثرة النوافل ، كلّ ذلك بحسب ما جاء عن أئمّتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام ، وأيضاً بمتابعة أفراح أهل البيت وأحزانهم ، وتذكرهم في كلّ الأحوال ودوام التوسّل بهم إلى الله تعالى ، فكلّ ذلك يجلب التوفيق من الله تعالى ، ويجعل إيمان المستبصر مستقرّاً وليس مستودعا.
وأمّا الطريق الثاني
: فهو من خلال إقامة الدليل على عقائد وأحكام مذهب أهل البيت عليهمالسلام من أدلّة أهل السنّة والجماعة ، فكلّما
كانت معرفة المستبصر بهذا المجال أكبر ، كلّما كان يقينه أقوى ، فبالإضافة إلى الأدلّة الصادقة الواضحة من عند أهل البيت عليهمالسلام ، فإنّه يضيف إليها أدلّة من عند خصوم المذهب ، وهذا يعزّز الثقة ويزيد في اليقين ويقوّي الحجّة ، وبذلك يكون موقفه أشدّ وأثبت أمام العامّة الذين يريدون أدلّة على مصداقية وأحقيّة أهل البيت وشيعتهم من خلال كتبهم ومصادرهم ، والتي هي في إثبات ما عليه أهل البيت وشيعتهم أقوى وأدلّ وأوضح منها على ما عندهم ، فلابدّ من المداومة
