بالنعال بين يديه ، وكذلك معارضته في أغلب الأمور ، وعدم طاعته واحترامه وجذبه من ثوبه وغير ذلك من التصرّفات المسيئة والمشينة (١).
وقد كان من أكثرهم جرأة ومعارضة ورفضاً وصراخاً عمر بن الخطاب ، فقد كانت له عشرات المواقف والتي تصدّى فيها لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكانت موضع إشكال كبير عند كلّ منصف ومدقّق في الحقائق التاريخية ، إذ إنّ تلك المواقف تتعارض مع ما منحه صانعوا الفضائل لعمر وغيره ، فكان لابدّ من التوقّف والتفكّر عند تلك المواقف العمريّة الجريئة والمشينة ومراجعتها حتّى تتوضح الحقائق وتكتشف الخفايا.
روى البخاري في صحيحه وغيره عن عمر بن الخطاب أنّه قال : عجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢).
روى البخاري وغيره عن عبد الله ابن عمر قال : لمّا مات عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال أعطني قميصك حتّى أكفّنه فيه وصلّ عليه واستغفر له فأعطاه قميصه ثمّ قال : إذا فرغت فآذنوني أصلّي عليه فجذبه عمر (٣). (أي جذب رسول الله وشده من ثوبه).
رضاعة الكبير أم خلل في التاريخ :
وهناك مواقف تاريخية يتعرض لها المسلم من خلال دراسة السير وكتب الصحاح أكثر بكثير من التي ذكرتها ، كنّا نقف عندها ونسأل ونتساءل عنها من دون أنْ يكون هناك جواب مقنع ، فمنها أيضاً مسألة الرضاعة ورضاعة الكبير على الخصوص ، والتي أقرّتها عدة من الأحاديث وأقرّها بعض الصحابة ، وهي
__________________
(١) أنظر على سبيل المثال : صحيح البخاري ٣ : ١٦٦ ، ٦ : ٤٦ ، ٧ : ٣٦.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ١٠٠ ، ٥ : ٢٠٧.
(٣) صحيح البخاري ٧ : ٣٦ ، سنن النسائي ٤ : ٢٧ ، سنن الترمذي ٤ : ٣٤٣.
