كالأنعام حتّى قال : « بل هم أضل سبيلا » (١) » (٢).
لماذا يتّهمون الرسول بشرب النبيذ ؟
ومن القضايا الخطيرة والتي حاولوا وضع روايات من أجلها ، هي موضوع شرب النبيذ ، وهو موضوع اختلفوا فيه كثيراً بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واختلفت كذلك آراء العلماء حوله كثيراً ، وحصل حوله لغط كبير ، حتّى وصلت اجتهادات العلماء إلى أنْ أباح بعضهم نبيذ الخمر وقال بحليته وذلك أنّ تحريمه يؤدي إلى تفسيق العديد من الصحابة (٣).
وحتّى يومنا هذا ، هناك أشياء لا يعتبرها المسلمون خمراً أو من توابعه كالخبيص وكذلك ملبّن العنب ، وهذه أشياء مصنوعة من عصير عنبي لم يذهب ثلثاه بالغلي ، وهو ما يسمّى بالطلاء ، مع أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن الطلاء كما هو مذكور في صحاح ومسانيد المسلمين ، ولكنّ المسلمين اليوم لا يلقون بالاً لذلك ؛ لأنّ عدداً كبيراً من الصحابة قد شرب الطلاء وأباحه.
قال أبو داود : سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، فقال : لا بأس (٤).
وروى النسائي عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الطّفَيْلِ الجَزَرِيّ قَالَ : كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ : « لاَ تَشْرَبُوا مِنَ الطّلاَءِ حَتّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثَهُ وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ » (٥).
__________________
(١) الفرقان : ٤٤.
(٢) تفسير الصافي ٣ : ٣٨٦.
(٣) وهو رأي أبو حنيفة وسيأتي قريباً.
(٤) المغني لابن قدامة ١٠ : ٣٤١.
(٥) سنن النسائي ٨ : ٢٩٩ ، تفسير الثعلبي ٢ : ١٤٤.
