صلاة التراويح :
وخذ مثلا أيضاً صلاة التراويح ، والتي فرضها وأوجبها الخليفة الثاني ، واعتبرها بدعة كما هو مذكور في صحيح البخاري (١) وغيره من صحاح وأسانيد أهل السنة (٢).
روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال : « خرجت مع عمر بن الخطّاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرّقون ، يُصلّي الرجل لنفسه ، ويُصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوّله » (٣).
فصلاة التروايح إذن لم يقرّرها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والتزم بذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وأبو بكر وأغلب صحابة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكنّه بعد أنْ شرّعها عمر التزم بتلك البدعة كثير من محبّي اتّباع الآراء والأهواء المخالفة للشرع الحنيف ، وعندما بويع لأمير المؤمنين عليهالسلام ، منع المسلمين من أداء تلك البدعة في فترة خلافته ، فخرج المسلمون من المسجد وهم يصرخون واعمراه واعمراه ، فقد روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام أنّه قال : « لمّا قدم أمير المؤمنين عليهالسلام الكوفة ، أمر الحسن ابن علي عليهماالسلام ، أنْ ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد
__________________
(١) صحيح البخاري ٢ : ٢٥٢.
(٢) أنظر مثلاً السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٤٩٣. والمصنّف لعبدالرزاق الصنعاني ٤ : ٢٥٨ ـ ٢٥٩.
(٣) صحيح البخاري ٢ : ٢٥٢.
