وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت : لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً ، ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها » (١).
وأخرج البخاري في صحيحه في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة ، باب رجم الحبلى في الزنا ، وفي كتاب الإعتصام بالكتاب والسنّة ومسلم في صحيحه ومالك في الموطأ وابن الضريس عن ابن عبّاس أنّ عمر قام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أمّا بعد أيّها الناس إن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ورجم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ورجمنا بعده ، فأخشى أن يطول بالناس زمان ، فيقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله. ! فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله » (٢).
هل يجوز في حقّ الرسول أنْ ينسى في صلاته ؟
لقد تعلمنا منذ صغرنا أنّ قضيّة عصمة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قضيّة مختلف فيها بين علماء أهل السنّة والجماعة ، فمنهم من قال : إنّ النبيّ غير معصوم ، ومنهم من قال إنّه معصوم في التبليغ وأمور الشريعة فقط. ولكنّ الذين يقولون إنّه معصوم في أمور الشريعة وتبليغها وبأمور الوحي عموماً ، جعلوه كما مرّ معنا ينسى آيات القرآن الكريم ويسقطها وهذا طعن في عصمته من قبلهم حتّى في التشريع ، ممّا يدلّ على أنّهم لا يعتبرون له عصمة أبداً ، وهنا قضيّة
__________________
(١) سنن ابن ماجة ١ : ٦٢٦ ، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢ : ١٣٥.
(٢) أنظر ذلك في صحيح البخاري ٨ : ٢٦ ، ١٥٢ ، صحيح مسلم ٥ : ١١٦ ، الموطّأ ٢ : ٨٢٤ ، الدر المنثور ٥ : ١٧٩ ـ ١٨٠ ، وعزاه السيوطي مضافاً لما تقدّم لابن الضريس أيضاً ، واللفظ المنقول من الدر المنثور.
