الباحث عن الحقيقة ، فإذا ما وجدها اعتنقها ، فوجود الصدق والإخلاص لله تعالى والإرادة القويّة ومعرفة أحوال الدنيا والآخرة ، وحبّ الحقيقة من أجل اتباعها وتطبيقها هو الذي يوجد التوفيق الإلهي ، والدليل أنّ كثيراً من الناس يقرؤون مثلاً : حديث الثقلين أو حديث السفينة ، ويكون ذلك كافياً للاستسلام لحقائق الإيمان ، بينما تعاملنا مع أناس كثيرين من ذوي العلم والمعرفة ، وقرأنا معهم كتباً كثيرة ، وأظهرنا لهم حقائق كثيرة ، لكنّهم بعد كلّ ذلك العناء ظلّت قلوبهم غلفاً عن حقائق الإيمان ، بل وربّما صاروا من أعدائها.
ولو نظرت إلى حال المستبصرين ، فإنّك تجد أنّ حبّ الحقيقة والإرادة الصادقة الصحيحة والإخلاص والوفاء ومعرفة حقيقة الدنيا وأحوال الآخرة أصل أصيل عندهم ، ظاهر على جوارحهم وفي سلوكهم.
ومن عوامل استجلاب التوفيق الإلهي كثرة الدعاء والتضرّع إلى الله تعالى بإخلاص صحيح وعبوديّة تامّة ، أن يهدي إلى الصراط المستقيم وسلوك سبيل الناجين ، وهذا من أقوى عوامل استجلاب التوفيق من الله تعالى ، مع ضرورة المداومة الحثيثة عليه وضرورة اقترانه بالعامل الأول وتوابعه.
ومن عوامل الدخول في طريق التوفيق التوبة النصوح ، ويتّبع ذلك الإيمان ، وكذلك الإيمان بحقائق الإيمان ، واليقين بالله تعالى ، وصدق التوكّل عليه ، وبأنّه سبحانه وتعالى لابدّ وأنْ يهدي عبده المؤمن للخير والحقّ ، ثمّ يتبع كلّ ذلك العمل الصالح الموافق لمراد الله تعالى ظاهراً وباطناً ، فهذه العوامل حتماً ستؤدّي إلى الهداية لولاية أهل البيت عليهمالسلام واستبصار الحقيقة والأحقيّة.
تكميل العقل بحبّ الحسين عليهالسلام :
ومن عوامل تسريع وجود
التوفيق الإلهي محبّة الله تعالى الصادقة في الظاهر والباطن ، فوجود هذه المحبّة عند الباحث عن الحقيقة ، يمنحه المحبوبيّة من
