والميثاق هو في هذا الحجر الأسود » (١).
رحلة الإيمان المستقر :
وليست هذه النتيجة الإيمانيّة هي نهاية المطاف عند المؤمن المستبصر ، فلا يظننّ أحد أنّه بعد الإيمان والاستبصار ووصوله إلى الحقيقة وسلوكه سبيل أهل البيت عليهمالسلام وركوب سفينة الناجين معهم هو كلّ شيء ، بحيث يركن إلى ضمانات النجاة والهداية من دون أنْ يحقّق شروطها ، بل إنّ الواجب يفرض على المؤمن المستبصر الذي طالما عشق الحقيقة وسعى وراءها حتّى وصل إليها ، بل تفضّل الربّ تعالى شأنه بالتفضّل عليه بها والتوفيق لمعرفتها بفضل منه ورحمة بعبده ، قبل أنْ يوافيه الأجل وهو يجهل الحقيقة أو ينكرها ولا يعرف الولاية وأهلها ، فهذا فضل عميم وكرم عظيم أنْ عرّفنا الله تعالى أئمّتنا في حياتنا وقبل مماتنا ، فاعترفنا بحقّهم وأحقيّتهم قبل فوات الأوان ، فيجب الاعتراف والإقرار بهذه المنّة العظيمة دائماً وتذكّرها في كلّ الأحوال ودوام شكر المنعم عليها في كلّ المناسبات واستحضارها في كلّ الأحوال ، فالركون إلى الحقائق الإيمانيّة من غير عمل وورع وتقوى ، يؤدّي إلى العجب والغرور والرياء وغيرها من الصفات الذميمة التي تطفئ نور الحقيقة في قلب المستبصر ، وتغضب الله عزّ وجلّ ورسوله والأئمّة الطاهرين ، وأعظمُ من ذلك أنّ تلك الصفات الذميمة هي دليل جحود بالنعمة التي تفضل الله تعالى علينا بها ونكران للتوفيق الإلهي الذي أوصل إلى الإيمان وحقائقه وحقوقه.
ولأجل ذلك يجب على المؤمن المستبصر في هذه المرحلة أنْ يدرك بشكل قاطع بأنّ ما وصل إليه من الحقائق الإيمانيّة وولاية أهل البيت عليهمالسلام
__________________
(١) علل الشرائع ٢ : ٤٢٦.
