إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ ) (١).
وكذلك فعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقد دعا وبأمر من الله سبحانه إلى حبّهم وولايتهم واتّباعهم والاقتداء بهديهم ونصرتهم ونصرة شيعتهم وموالاة من والاهم ومعاداة من عاداهم ، فهل بعد كلّ ذلك يستثني المسلم زيارة مراقدهم المشرّفة ، ويترك التشرّف والتبرّك بزيارتها ، إذا كان النصّ العام الصحيح في كتب ومصادر أهل السنّة يجيز زيارة قبر أيّ مسلم عاديّ أو مَنْ هم أقلّ شأناً منهم ؟ لا أظنّ أنّ هناك شخص مكتمل العقل يستثني أحبّة الله ورسوله ، وهم أهل بيت العصمة والطهارة.
البكاء على أهل البيت عليهمالسلام :
إنّ الكثير من أعداء أتباع أهل البيت عليهمالسلام ، ومع انتشار المحطات الفضائيّة ، يعيبون ويطعنون على الشيعة كثرة بكائهم على أهل البيت عليهمالسلام عند ذكر مصائبهم ومظلومياتهم ، وعند دعائهم وتضرّعهم إلى الله تعالى.
ثمّ إنّ الكثير من العامّة ينتقدون على أتباع أهل البيت تلك الظاهرة ، وحيث إنّ أغلب الناس لا يستطيعون الوصول إلى تلك الدرجة من الحبّ والولاء لأهل البيت من خلال البكاء ، فإنّهم يطبّقون المثل الشائع ـ قال هذا حامض لمّا لم يناله ـ لأن من عادة البشر إذا لم يستطيعوا شيئاً ، فإنّهم يطعنون فيه ، وفي نفس الوقت يحسدون أصحابه عليه.
قال تعالى في سورة النساء : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ) (٢).
__________________
(١) الشورى : ٢٣.
(٢) النساء : ٥٤ ـ ٥٥.
