وعلى ذلك وبعد ذكر بعض الوقائع والتي تظهر واقعا جنسيّاً مستفحلاً ، وهي جزء يسير ممّا هو مذكور في صحاح ومسانيد المسلمين وسيرهم ، ننتقل الآن إلى ما وضعوه زوراً وبهتاناً من روايات تتّهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ظلماً وعدواناً وطعناً في دين الله وعصمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومنزلته الرفيعة ومقامه العظيم.
روايات تتهم رسول الله مباشرة :
فبالإضافة إلى ما مرّ معنا من روايات تطعن في شخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بصورة شبه مباشره ، فإنّ ما سنقدّمه الآن من روايات في صحاح أهل السنّة والجماعة تتقصّد رسول الله وشخصه الكريم مباشرة ، ومن دون أيّة مواربة ، وهذه الروايات ، والتي اتّخذها أصحاب تلك الأفعال المشينة ، وواضعي تلك الأحاديث سلماً لتبرير أفعالهم وأفعال خلفائهم وحكّامهم مذكورة في أصحّ كتب الحديث ، وسنأتي على طائفة يسيرة منها ، حيث لا نستطيع سرد كلّ ما اتّهم به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا البحث.
١ ـ روى البخاري في صحيحه ، حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك : حدّثنا عبد الوارث : حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضيّ الله عنه قال : أبصر النبيّ صلىاللهعليهوسلم نساءً وصبياناً مقبلين من عرس ، فقام ممتّناً فقال : اللهمّ أنتم من أحبّ الناس إليّ (١).
٢ ـ أخرج البخاري في صحيحه ، بسنده إلى أنس بن مالك قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فخلا بها ، فقال إنكنّ لأحبّ الناس إليّ (٢).
قال ابن حجر في فتح الباري : قوله : « جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي
__________________
(١) صحيح البخاري ٦ : ١٤٤.
(٢) صحيح البخاري ٦ : ١٥٩ ، وأنظر صحيح مسلم ٧ : ١١٤.
