ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه ، ثمّ دعا بقصعة ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً وهو يأكل معي أكلاً شهياً ، فجعلت أهوي إلى البيضة البيضاء أحسبها سناماً فإذا هي عصبة : والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها ، فإذا غفل عنّي جعلتها بين الخوان والقصعة ، ثمّ دعا بعسّ من نبيذ قد كاد أن يكون خلاً فقال : اشرب ، فأخذته وما أكاد أسيغه ، ثمّ أخذه فشرب ، ثمّ قال : اسمع يا عتبة : إنّا ننحر كلّ يوم جزوراً ، فأمّا ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين ، وأمّا عنقها فلآل عمر ، يأكل هذا اللحم الغليظ ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطع في بطوننا أنْ يؤذينا (١).
وروى في المصنّف عن عمر قال : اشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية ، فإنّه يقيم الصلب ويهضم ما في البطن ، وإنّه لن يغلبكم ما وجدتم الماء (٢).
وروى البيهقي في سننه عن زيد بن أسلم أنّ أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء (٣).!.
وروى البيهقي في سننه أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طعن أتاه الطبيب فقال له : أيّ الشراب أحبّ إليك ؟. قال : النبيذ. قال فدعى بالنبيذ فشرب منه ، فخرج من إحدى طعناته . فقال : إنّما هذا الصديد صديد الدم. قال : فدعي بلبن فشرب فخرج. فقال الطبيب : أوصي … ما أراك تمسي (٤).
معاوية والخمر :
وأمّا معاوية فلم يتوقف عن نبيذ الخمر بل كان يشرب الخمر من دون
__________________
(١) الزهد لهنّاد ٢ : ٣٦٤ ـ ٣٦٥ وعنه في كنز العمّال ١٢ : ٦٢٧ ، واللفظ للثاني.
(٢) المصنّف لابن أبي شيبة ٥ : ٥٢٦ وعنه في كنز العمّال ٥ : ٥٢٢.
(٣) السنن الكبرى ٥ : ٣٠٦.
(٤) السنن الكبرى ٣ : ١١٣ ، وأنظر المصنّف لابن أبي شيبة ٥ : ٤٨٨ ، ٥٢٤.
