أثخنوا في كفّار قريش ، وكان أكثر من نصف قتلى المشركين بسيف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ونزلت الآيات المبشّرة بوجود الملائكة مع المؤمنين وقتالهم إلى جانبهم.
إنّ كلّ تلك الأمور اقتضت من المبغضين لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والحاسدين لأهل بيته أنْ يبذلوا كلّ الجهود لتغيير ذلك الواقع ، واقع النصر والتأييد من الله تعالى ، فوضعت الأحاديث التي قلبت الحقائق وطمست نشوة النصر وأخفت دور أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأبرزت من كان دوره تخاذليّا أو مخفيّا ، وجعلت منه بطل المعركة الأساسي من خلال التنقيص والحطّ من مقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهكذا نجح الوضّاعون بقلب الحقائق مرّة أخرى ، وجعلوا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شخصاً عادياً ، وجعلت من عمر أفضل منه عند الله تعالى ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
موافقات عمر لربّه :
وأستغربُ من صحاح المسلمين ومسانيدهم وعلمائهم عندما يخصّصون أبواباً في كتبهم في موافقات عمر لربّه ، وكذلك عمر نفسه عندما يدّعي ويقول : وافقت ربّي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر (١).
وبالرغم ممّا في ادّعاء الموافقة من قلّة أدب وشذوذ في السلوك ، فإنّني أترك تحليلها لنزاهة القارئ المنصف المحبّ لربّه والمدافع عن رسوله وأهل بيته.
وقد تعرّضنا لقضيّة أسارى بدر وكشفنا تناقضها وخطورتها ، وإنّه لا يجوز
__________________
(١) أنظر صحيح مسلم ٧ : ١١٦ ، المعجم الأوسط ٦ : ٩٣ ، تاريخ دمشق ٤٤ : ١١٢.
