لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أمّ الكتاب قبل أن يؤمّن الإمام ؛ لأنّ الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام : إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به. إلا أن يخصّ هذا من أقوال الإمام ، أعني أنْ يكون للمأموم أنْ يؤمّن معه أو قبله ، فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين ، ويكون إنّما تضمّن حكم المأموم فقط ، لكنّ الذي يظهر أنّ مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه ؛ لكون السامع هو المؤمّن لا الداعي ، وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأوّل ؛ لكونه نصّا ؛ ولأنّه ليس فيه شيء من حكم الإمام ، وإنّما الخلاف بينه وبين الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم فقط ، لا في هل يؤمّن الإمام أو لا يؤمّن ، فتأمّل هذا. ويمكن أيضا أنْ يتأوّل الحديث الأول بأنْ يقال : إنّ معنى قوله : فإذا أمّن فأمّنوا ، أي إذا بلغ موضع التأمين ، وقد قيل : إنّ التأمين هو الدعاء ، وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس : أعني أنْ يفهم من قوله : فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأمّنوا. أنّه لا يؤمّن الإمام (١).
الجهر بالبسملة من علائم الإيمان :
يعتبر الشيعة الإماميّة البسملة آية من آيات القرآن الكريم ، وأنّ الجهر بها في الصلوات الجهريّة والسريّة من علامات الإيمان ، وأيضاً فإن هذا الحكم كغيره من الأحكام له أصول ودلائل كثيرة من عند العامّة ، وبه قال العديد من علمائهم.
ولقد كانت البسملة في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم آية من القرآن الكريم ، بل من أعظم آياته الشريفة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقرؤها ويجهر بها ، وكذلك الصحابة من بعده ، حيث لم يشكّ أحد بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
__________________
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١١٩.
