وروى ابن ابي شيبة والطبراني وغيرهما كثير أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك (١).
فبنظرة واحدة إلى المسلمين يستطيع المرء أنْ يميّز من يركب سفينة أهل البيت عليهمالسلام ويسلك صراطهم المستقيم ويستطيع أنْ يميّز من يلتزم بخطّ أهل البيت وفكرهم وأحكامهم ، وعندما يربط الآيات والأحاديث ببعضها فإنّ المسلم يستطيع بسهولة أنْ يشخّص أهل الحقّ والحقيقة تمييزاً حقيقيّاً ، وبالتالي يكون هذا النظر والتدقيق في واقع المؤمنين وما يتعلّق بهم من النصوص الشرعيّة سبباً رئيسيّاً في استبصار حقيقة أهل البيت وشيعتهم ، وسبباً في متابعتهم والاقتداء بهم وبهديهم وركوب سفينتهم سفينة الناجين.
٣ ـ نداءات الحقيقة من خلال السفر والزيارة :
أمّا بالنسبة لنداءات القلب والعقل من خلال السفر فقد كان السفر بشكل عام والسفر إلى زيارة مرقد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام سبباً كبيراً من أسباب الاستبصار حيث تتكشّف حقائق كثيرة كانت مخفيّة عن الشخص ، فالسفر يسفر ، أي يكشف ، وكما يقولون السفر يسفر عن أخلاق الرجال ، حيث يخشع القلب ، ويعتبر العقل ، وتتردّد الأفكار ، وتظهر الحقائق ، وتتفتح البصيرة ، وتزداد وتيرة النداءات القلبيّة لتمتزج مع العقل ، وتتّحد لتصل إلى حقيقة الإيمان.
كما أنّ زيارة المراقد الطاهرة والسفر إليها علاوة على أنّها دعوة من الإمام
__________________
(١) أنظر حديث السفينة في المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٥٠٣ ، المعجم الكبير ٣ : ٤٤.
