رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأوصيائه الأئمّة من أهل البيت عليهمالسلام هو الحقّ ، فهم كغيرهم يعتقدون بالعصمة ، ولكنّهم لم يتركوا للأهواء والمشاعر المغلوطة أنْ تحدّد لهم من هو المعصوم ، بل إنّهم التزموا بأمر الله تعالى وبالنصوص الشرعيّة التي حدّدت للمسلمين من هو المعصوم ، فأطاعوا الله تعالى ونفّذوا وصيّة رسوله ، فنالوا بذلك رضوان الله جلّ وعلا ، وسيقدمون على الله تعالى راضين مرضيين.
المسح في الوضوء :
إنّ ممّا يغلظ فيه على شيعة أهل البيت عليهمالسلام المسح على القدمين في الوضوء ، مع أنّ المسح هو الثابت ، وهو الصحيح في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف ، ولكنّ الناس يرفضون هذا الحكم الربّاني ، ويعملون بالغسل بدل المسح.
وإنّ الناظر المطّلع على كتب العامّة الفقهيّة يتبيّن له أنّ حكم مسح القدمين لا يقول به الشيعة فقط ، بل عشرات الصحابة والتابعين ، وكذلك أئمّة مذاهب أهل السنّة ، وهو ما سنتطرّق إليه في هذا الموضوع المختصر ، من خلال ذكر بعض ما ورد عند علماء العامّة من روايات واجتهادات.
١ ـ قال تعالى في سورة المائدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (١).
إنّه وباختلاف القراءات عند المسلمين ، فإنّ عبارة أرجلكم تقرأ منصوبة وتقرأ بالجرّ ، وهذا مقرّر ومعترف به عند كلّ العلماء ، فقراءة الجرّ متواترة ، وهي من الأدلّة الواضحة على أنّ المسح رأي إسلاميّ لا مرية فيه.
__________________
(١) المائدة : ٦.
