هرب بعضهم من أرض المعركة ، وشجاعته عليهالسلام وقوته يضرب بها المثل حتّى هذا اليوم.
وفي كشف الخفاء للعجلوني أنّ الحاكم أخرج عن جابر أنّ عليّاً لمّا انتهى إلى الحصن اجتذب أحد أبوابها ، فألقاه بالأرض ، فاجتمع عليه بعد سبعون رجلاً ، فكان جهدهم أنْ أعادوا الباب ، وأخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع ، وأضاف أنّ السبعة لم يَقْلِبوه (١).
وروى ابن أبي شيبة عن جابر أنّ عليّاً حمل الباب يوم خيبر ... ، وإنّه جرّب فلم يحمله إلا أربعون رجلاً (٢).
وأمّا بالنسبة للقدرة الخارقة على استنباط الأحكام وفهم الأقضية ، فيكفي أنْ نذكر شهادة واحدة من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو حديث أقضاكم عليّ (٣).
وهكذا أخي الكريم ، فإمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر ثابت قطعيّ لا مرية فيه عند من يطيع الله ورسوله ، وعند من يعرف شروط الإمامة ، وعند من له نظرة صحيحة في صحاح ومسانيد العامة وهذا هو الحقّ ، وهو ما عليه أهل البيت وشيعتهم.
العصمة :
هذا موضوع يُتّهم الشيعة من خصومهم بالغلوّ فيه كثيراً ، وسوف أبحث الموضوع وأطرحه بين يدي القارئ العزيز من وجهة نظر المستبصر ، لأثبت أنّ العصمة أمر فطريّ توجبه الفطرة والعقل قبل الشرع ، وأنّ ما عليه أتباع أهل
__________________
(١) أنظر كشف الخفاء ١ : ٢٣٢.
(٢) المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٥٠٧ ، تاريخ دمشق ٤٢ : ١١١.
(٣) راجع الحديث ومصادره في كشف الخفاء ١ : ١٦٢.
