ولذلك كانت الأحاديث التي وضعوها لمنع زيارة رسول الله بعد وفاته وتحريم التوسّل به تتعارض مع مئات الأحاديث التي تحثّ على زيارته صلىاللهعليهوآلهوسلم والتوسّل به إلى الله ، ولقد قدّمنا الكثير من الأدلّة من آيات وأحاديث فيها الكفاية للردّ على ادّعاءات المبغضين في مواضيع سابقة حتى يتبين الحق ، ويتحرر المسلمون من ربقة أولئك النواصب المتعصبين ضد رسول الله وأهل بيته الطاهرين المعصومين سلام الله تعالى عليهم.
السلام عليكم يا أهل بيت النبوة والرحمة :
كثير من العامّة يترفّعون عن ذكر جملة (عليه السلام) ، أو (سلام الله عليه) بعد ذكر اسم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، أو أحد الأئمّة من أهل البيت سلام الله تعالى عليهم ، ويضعون بدلاً منها كرّم الله وجهه ، أو رضيّ الله عنه ، ممّا يوحي للناس بأنّ في ذلك شبهة تحريم أو كراهة ، وأنّ ما يتلفّظ به الشيعة عند ذكر الإمام هو بدعة ، ولحرص أهل السنّة على اجتناب البدعة كما يدّعون ، فإنّهم لا يقولون ذلك ويترفّعون عنه ، وتأبى أنفسهم تحمّله ، وإذا سمعوه من أحد ، فإنّهم يبدون الامتعاض الشديد ، وعدم الإقرار.
ويصل الحدّ في أغلب الأحيان إلى الإنكار. فقد قال ابن كثير في تفسيره : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد عليّ رضي الله عنه بأنْ يقال عليهالسلام من دون سائر الصحابة ، أو كرّم الله وجهه ؛ وهذا وإن كان معناه صحيحاً لكن ينبغي أن يسوّى بين الصحابة في ذلك ، فإنّ هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه (١) ، أي من عليّ بن أبي طالب.
__________________
(١) تفسير ابن كثير ٣ : ٥٢٤.
