وهم من أمر الله تعالى بطاعتهم والأخذ عنهم أو هم الضمان الأكيد للهداية وسلوك الصراط المستقيم ، المرجع والحكم في تقييم الأحداث ، والمحور الذي على أساسه نميّز الصحيح من السقيم ، والمنبع الذي نستقي منه عقيدتنا السليمة وشريعتنا الغرّاء.
تهم أخرى لرسول الله لصنع فضائل للصحابة :
روى البخاري في صحيحه في كتاب التيمم باب الصعيد الطيّب ، عن عمران قال :
« كنّا في سفر مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وإنّا أسرينا ، حتّى كنّا في آخر الليل ، وقعنا وقعة ، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس ، وكان أوّل من استيقظ فلان ثمّ فلان ثمّ فلان ـ يسميهم أبو رجاء فنسى عوف ـ ثمّ عمر ابن الخطاب الرابع ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوسلم إذا نام لم يوقظ حتّى يكون هو يستيقظ ، لأنّا لا ندري ما يحدث له في نومه ، فلمّا استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ، وكان رجلاً جليداً ، فكبّر ورفع صوته بالتكبير ، فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير ، حتى استيقظ بصوته النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم ، قال : « لا ضير أو لا يضير ، ارتحلوا ». فارتحل ، فسار غير بعيد ، ثمّ نزل فدعا بالوضوء ، فتوضّأ ، ونودي بالصلاة فصلّى بالناس » (١). ورواه مسلم في صحيحه وغيرهما كثير (٢).
والملاحظ في هذه الروايات كثرة تناقضها الواضح ، فبعد اتّهام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنوم والسهو عن الصلاة ، فإنّنا نلاحظ قضيّة هامّة ملفتة للنظر ، وهي أنّه
__________________
(١) صحيح البخاري ١ : ٨٨ ـ ٨٩.
(٢) أنظر صحيح مسلم ٢ : ١٤١ ـ ١٤٢ ، مسند أحمد ٤ : ٤٣٤ ، صحيح ابن حبّان ٤ : ١٢٠.
