الاندفاعات الناتجة عن هول الحقيقة وتأثير الصدمة ، فتأخذ سلوكيّات المستبصر بالتحسّن التدريجي ، فكلّما ازداد معرفة بأئمّته عليهمالسلام ، وتطبيقاً لفكرهم وتراثهم ، فإنّه يستشعر لذّة الحقيقة والمعرفة الصحيحة الحقّة التي فيها رضى الله تعالى ، ورضى رسوله والأئمّة من أهل بيته عليهم الصلاة والسلام.
نقطة الاصطدام مع الأفراد والمجتمع :
لكنّني أرى أنّ أهمّ ما على المستبصر سلوكه ، هو أنْ يتعلّم كيفيّة المعاملة مع أصناف الناس وفئات المجتمع ، وهذا يقتضي التدقيق من أجل معرفة تلك الفئات وكيفيّة التعامل معها ، على شرط أنْ لا يتنازل عن طريقه وعقيدته وأحكامه ، ولا يتعامل مع الآخرين بطريقة التهوّر والانفعالات التي تؤدّي إلى السقوط في مهاوي الفتن ومتاهاتها ، وإلى الصراعات الضارّة غير المأمونة ، وإلى العواقب الوخيمة.
إنّ هذه المعرفة ضروريّة جداً للمستبصر ، وحاجة ملحّة له خصوصاً في البلاد التي يكثر فيها العامّة ويقلّ الخاصّة.
ومن أهمّ أسباب
ضرورتها ، قلّة الناصر لأهل البيت عليهمالسلام ولشيعتهم ، وعدم استطاعة المستبصر طرح أفكاره ومعتقداته بشكل مباشر للمجتمع والناس ، وبسبب سياسات التجهيل والإخفاء والطمس لحقيقة أهل البيت وأحقّيتهم والتي مورست خلال مئات السنين عن قصد أو عن جهل ، خصوصاً أن الإنسان عادة ما يكون عدوّ ما يجهل ، تلك السياسات التي جعلت من المسلم ينكر الحقيقة والأحقيّة بسهولة ويسر ومن دون تفكير أو بحث ، وجعلته يستسيغ الإنكار والطمس للحقائق ، ويتلذّذ بعملية إلغاء الآخر ، ويرفض الحوار ، ويستهون التكفير ، ويستخف بشعائر الإسلام وشعاراته ، وجعلت من تفكيره
