٢ ـ النداءات لمعاينة واقع المؤمنين في العالم
تحدّثنا في الفصل السابق عن النداءات القلبيّة والعقليّة لإعادة دراسة التاريخ ، وفي هذا الفصل نتحدّث عن نوع آخر من النداءات القلبيّة والعقليّة التي طالما صرخت على المؤمن المستبصر من داخله ، تدعوه للبحث والتقصّي عن الحقيقة المغيّبة ، حقيقة الإيمان وحقائقه ، وعن واقع المؤمنين الشيعة أتباع مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، وخصوصاً في أيّامنا هذه ، والتي ظهرت فيها عوامل مساعدة كثيرة لمن يريد المعرفة والبحث عن الحقيقة المغيّبة واكتشاف حقيقة الإيمان والمؤمنين.
وكان من أهمّ تلك العوامل هو ولادة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ، ولقد كان ذلك الحدث على أهميّة عالية جدّاً للباحثين عن الإيمان ، إذ إنّه لفت أنظار العالم كلّه لما تحمله الجمهورية الإسلامية للناس من أفكار ومفاهيم ، والأهم من ذلك أنّها غيّرت الكثير من الاعتقادات الخاطئة والمغلوطة تجاه الشيعة الإماميّة أتباع أهل البيت عليهمالسلام ، فكلّ ذلك أدّى بالعديد من الناس أنْ يعيدوا النظر في ما توارثوه عن الشيعة ، وكان ذلك استجابة لنداء العقل والقلب من خلال ذلك الواقع الجديد.
ومن العوامل المساعدة لمعاينة واقع المؤمنين ، والتي أدّت إلى التفتيش عن حقائق الإيمان وحقيقته ، هو إطلاق العديد من القنوات الفضائيّة والتي تبيّن وتشرح عقائد وأحكام وأخلاق الشيعة أتباع الأئمّة المعصومين الطاهرين من أهل البيت عليهمالسلام ، فكان أنْ دقّق الناس في ما يسمعون ويشاهدون ، وأوجد ذلك الواقع صرخات قلبيّة وعقليّة من أجل إعادة النظر في كلّ الموروثات الخاطئة والمخطئة ، ممّا أدّى إلى تعلّق القلب والعقل بأهل البيت وشيعتهم عند العديد من الناس ، والذي أدّى في النهاية إلى الاستبصار.
