ثمّ إنّ الآية تأمر بالمسح إلى الكعبين ، وحتّى ولو على قول من يقول بالغسل ، فإنّ الأمر إلى الكعبين وهما نهاية ظاهر القدم هذا هو الواجب ، فالأمر لا يستوعب العقب ، فعند من يقول بالمسح وكذلك الغسل فإنّ الأمر لا يشمل العقب ، فبالتالي يكون مضمون الحديث إنْ صحّ في موضوع آخر غير موضوع الوضوء ، والمتتبّع للرواية يستنبط منها لماذا قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويل للأعقاب من النار.
ولو فرضنا أنّنا رأينا شخصاً يتوضّأ ، وبعد الوضوء قلنا له ويل للأكتاف من النار ، فهل هذا يعني شيئا متعلّقاً بالوضوء ؟ أو أنّ المقصود شيء آخر ؟ وكذلك يرد على رواية الأعقاب إنْ صحّ سندها.
وعليه ، فإنّه وممّا تقدّم يثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ حكم المسح هو حكم الإسلام ، وهو ما عليه الشيعة أتباع أهل البيت عليهمالسلام ، فهم لم يخترعوا الحكم ، وإنّما أثبتوه بناءً على أمر الله تعالى وحكمه ، وهو ما استدلّ عليه من القرآن ومن السنّة الصحيحة عند كلّ طوائف المسلمين.
السجود على الأرض :
من المسائل التي يعاب فيها على الشيعة ويشنّع ، السجود على الأرض مباشرة ، من دون حائل بين الجبهة والأرض ، وهو حكم شرعيّ يتميّز به أتباع أهل البيت عليهمالسلام ، مع أنّ الدليل على وجوب أنْ لا يكون حائل بين الجبهة والأرض في السجود ، وكذلك السجود على ما نبتت الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس واضح جليّ في القرآن الكريم والأحاديث النبويّة عند العامّة ، ومع ذلك فإنّ الدنيا تقوم ولا تقعد إذا سجد أحد على الأرض مباشرة ، أو حمل معه قطعة من الأرض ليسجد عليها.
