وهكذا فإنّ التقيّة أمر مشروع ومقرّر من شرعنا الحنيف ، وهي ليست عيباً أو شينا يشنّع به على شيعة أهل البيت عليهمالسلام ، بل إنّ الأمر هو الحقّ ، وهو ما عليه أهل البيت وأتباعهم.
عدد الأئمّة عند المسلمين :
يعتقد الشيعة أتباع أهل البيت عليهمالسلام أنّ عدد الأئمة الذين نصّبهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو اثنا عشر إماماً ، كلّهم من آل بيت النبيّ محمّد ، وهم الأوصياء بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يُعلّمون الناس معالم دينهم ، ويبيّنون لهم الصراط المستقيم وسبيل الناجين.
وهذا التعيين بالعدد المذكور هو أمر إلهي منصوص عليه في القرآن الكريم والحديث النبويّ عند كلّ طوائف المسلمين ، وهو ما عرف من سنّة الله تعالى في الأمم السابقة بأنّه كان لكلّ أمّة اثني عشر نقيباً ووصيّاً وإماماً.
قال تعالى في سورة المائدة : ( وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) (١).
وكذلك أوصياء نبيّ الله عيسى كانوا اثنا عشر وصيّاً ونقيبا.
قال تعالى في سورة آل عمران : ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ الله آمَنَّا بِاللَّـهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (٢).
قال القرطبي في تفسيره : والحواريّون أصحاب عيسى عليهالسلام ، وكانوا اثني عشر رجلاً ؛ قاله الكلبي وأبو رَوْق (٣).
__________________
(١) المائدة : ١٢.
(٢) آل عمران : ٥٢.
(٣) تفسير القرطبي ٤ : ٩٧.
