وقال السيوطيّ في تاريخ الخلفاء قال العسكري ـ في الحديث عن أوليات عمر ـ : وأوّل من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات (١).
وهكذا يتبيّن أنّ عند العامّة أصل صحيح وصريح ، بأنّ ما عليه الشيعة الإماميّة هو الحقّ ، وأنّهم لم يأتوا بأحكامهم من فراغ ، وإنّما هم يستندون في كلّ شيء إلى دليل صحيح ، حتّى من كتب خصومهم ، وهو ما بيّناه لك أخي الكريم في أغلب أبحاثنا. وقد رأيت كيف أنّهم في هذا الحديث يتخبطون في عدد التكبيرات ، ولا يوجد عندهم دليل واضح يتمسكون به ويستدلّون على تكبيراتهم الأربع ، وقد نقلنا لك قارئي العزيز كلماتهم من دون تعليق ، لتحكم بنفسك عليها ، وتعرف أنّ ما عليه أتباع أهل البيت هو الحقّ.
خلاصة إثبات المذهب الحقّ من أدلة الخصوم :
وخلاصة هذه النقطة ، وبعد أنْ طرحنا عدّة أمور بارزة من مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، والتي يعتبرها الخصوم من أكثر المسائل بروزاً في مذهب الشيعة ، ويعترضون عليها ويطعنون فيها وفي صحّتها ، ومنهم من يكفّر الشيعة بسببها ، وهذه المسائل من أكثر المسائل التي يواجهها المستبصرون عندما يطعن العامّة على الشيعة.
ولقد وضعت تلك المسائل وأسندتها بأدلّة دامغة من نفس كتب ومصادر الطاعنين في حقيقتها ، فتبيّن لنا أنّها عقائد وأحكام إسلاميّة حقيقيّة مستندة إلى أدلّة قويّة ومتعدّدة من مصادر التشريع الإسلامي ، ممّا يقطع أمام كلّ الناس أنّ الشيعة مسلمون ملتزمون بالنصّ ، لا يأتون بالأحكام والعقائد إلا بما يرضي الله تعالى ، ويوافق الشريعة ومصادرها الحقيقيّة.
__________________
(١) تاريخ الخلفاء : ١٢٣.
