وروى في كنز العمال عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال : استسقى عمر ابن الخطّاب فقال : اللهمّ ! قد عجزت عنهم وما عندك أوسع لهم ، وأخذ بيد العبّاس فقال : هذا عمّ نبيّك ونحن نتوسّل به إليك ، فلمّا أراد عمر أنْ ينزل ، قلب رداءه ثمّ نزل (١).
وقال ابن حجر في فتح الباري : ويستفاد من قصّة العبّاس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوّة (٢).
قال الواحدي في أسباب النزول قال : ابن عباس : « كان يهود خيبر تقاتل غطفان ، فكلّما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت اليهود بهذا الدعاء وقالت : اللهمّ إنّا نسألك بحقّ النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أنْ تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلمّا بعث النبيّ صلىاللهعليهوسلم كفروا به ، فأنزل الله ( وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) (٣) يعني بك يا محمّد إلى قوله ( فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ ) (٤) » (٥).
وكما ترى فقد طلب رسول الله من المسلمين أنْ يتوسّلوا به وبأهل بيته ، وتوسّل الأعرابيّ بقبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على مرأى ومسمع من الصحابة ، ولم ينكر أحد ذلك ، وتوسّل المسلمون بالعبّاس عمّ النبيّ ، فعل ذلك عمر على مرأى ومسمع من الصحابة ، وهذا يسمى عند أهل السنّة إجماع ، وهو دليل شرعيّ عندهم.
__________________
(١) كنز العمّال ١٣ : ٥١٧.
(٢) فتح الباري ٢ : ٤١٣.
(٣) البقرة : ٨٩.
(٤) البقرة : ٨٩.
(٥) أسباب النزول : ١٦. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢ : ٢٦٣.
