وكذلك هناك العديد من الروايات التي تؤكّد ذلك المعنى للتوسّل ، أكتفي بما ذكرت وبما عليه أغلب علماء السنّة وأقرارهم بجواز ذلك.
أخي المؤمن ، توسّل إلى الله تعالى بمحمّد وأهل بيته ، وكن على يقين تامّ بأنّ الله لن يردّك خائباً ، كما استجاب للأعرابيّ وللمسلمين حين قحطوا وغيرها من الحوادث التي استجاب الله بسبب توجّههم إلى الله برسولنا محمّد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، لأنّنا مهما قدّمنا من أعمال وطاعات ، فإنّها مدخولة وناقصة ، لكنّها بتوسّلنا واستشفاعنا إلى الله تعالى بالطاهرين المطهّرين قطعاً سترفع أعمالنا وطاعاتنا إليه ، ولأجل ذلك ولحبّ الله تعالى لعباده المؤمنين ، جعل آخر شيء في الصلاة التشفّع والتوسّل بمحمّد وآل محمّد ، حتّى يجبر ما نقص في صلاتنا ، وبالتالي تصلح أن ترفع بين يدي الكبير المتعال ، ولولا وجود من نتوسّل بهم ونتشفّع بهم إلى الله تعالى ، لما رفع عمل ، ولما تحقّق نصر للمسلمين ، ولما نزل مطر من السماء ، لكثرة ذنوبنا وسيئاتنا وغفلتنا عن الله.
أخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الأبدال في أمّتي ثلاثون : بهم تقوم الأرض ، وبهم تمطرون ، وبهم تنصرون (١). وأخرجه ابن مردويه. ورواه السيوطي في الدر المنثور.
قال السيوطي : وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن عساكر عن عليّ عليهالسلام قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : الأبدال بالشام ، وهم أربعون رجلاً ، كلّما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً ، يسقي بهم الغيث ، وينتصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق (٢).
__________________
(١) راجع الجامع الصغير ١ : ٤٧٠ ، الدر المنثور ١ : ٣٢٠.
(٢) الدر المنثور ١ : ٣٢٠.
