لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (١) وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربّي ، ثمّ أنشأ يقول :
|
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه |
|
فطاب من طيبهنّ القاع والأكم |
|
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه |
|
فيه العفاف وفيه الجود والكرم |
ثمّ انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني ، فرأيت النبيّ صلىاللهعليهوسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي ، فبشّره أنّ الله قد غفر له (٢).
وروى السيوطي في تنوير الحوالك عن عليّ بن أبي طالب قال : قدم علينا أعرابيّ بعدما دفنّا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بثلاثة أيّام ، فرمى بنفسه على قبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول الله ، قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله ، فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل الله عليك : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَّحِيمًا ) ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر : أنه قد غفر لك (٣).
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عمر أنّه قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال : اللهمّ هذا عمّ نبيّك العبّاس ، نتوجّه إليك به ، فاسقنا ، فما برحوا حتّى سقاهم الله (٤).
وروى البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء عن أنس : أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب ، فقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال فيسقون (٥).
__________________
(١) النساء : ٦٤.
(٢) تفسير ابن كثير ١ : ٥٣٢.
(٣) تنوير الحوالك : ١٢ ـ ١٣.
(٤) المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٣٤.
(٥) صحيح البخاري ٢ : ١٦.
