في قضاء حوائجنا ، وقد قال تعالى ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (١).
ثمّ إنّ التوسّل إلى الله تعالى بمحمّد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، قد ظهر جليّاً وبشكل واضح للمسلمين في حياة رسول الله ، فهو صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي أمر المسلمين وعلّمهم أنْ يتوجّهوا ويتوسلوا به إلى الله تعالى ، سواء أكان ذلك أثناء حياته أم بعد وفاته ، وسأقدّم عدداً من الأحاديث من كتب أهل السنّة والجماعة تثبت وقوع التوسّل بإقرار من رسول الله ، وأنّ الصحابة أيضاً قد قاموا به ، ولم ينكر ذلك إلا الجهّال في دينهم من المتعصّبين العمي الذين يبغضون رسول الله وأهل بيته ، قال تعالى في سورة النمل مخاطبا رسوله الكريم وأتباعه من المؤمنين : ( فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ * إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ) (٢).
فقد روى الحاكم في المستدرك عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أنّ رجلاً ضريراً أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : ادع الله تعالى أنْ يعافيني. قال : إنْ شئت أخّرت ذلك وإن شئت دعوت. قال : فادعه. قال : فأمره أنْ يتوضّأ فيحسن الوضوء ، ويصلّي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء : اللهمّ أني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد صلىاللهعليهوسلم نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّك في حاجتي هذه ، فتقضيها لي ، اللهم شفعه في وشفعني فيه (٣).
وروى الحاكم في المستدرك وبمتن مختلف عن عثمان بن حنيف قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره. فقال : يا
__________________
(١) المائدة : ٣٥.
(٢) النمل ٧٩ ـ ٨١.
(٣) المستدرك على الصحيحين ١ : ٥١٩ ، وقد تقدمت الرواية وتخريجها.
