المتقى الهندي في كنز العمال عن عليّ بن أبي طالب أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : في الجنّة درجة تدعى الوسيلة ، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة ، قالوا : يا رسول الله ! من يسكن معك فيها ؟ قال : علي وفاطمة والحسن والحسين (١). ونحن حينما نسأل الله الوسيلة لرسول الله وأهل بيته عليهمالسلام ، فليس معنى ذلك أنّهم بحاجة إلى دعائنا ، وأنّه بسبب دعائنا سوف ينزلون تلك المنزلة ، فهم قد ضمنوا الجنّة بمحبّة الله لهم واجتبائهم واصطفائهم ، وهم الذين خلقت الجنّة لأجلهم ، فرسول الله بشفاعته سوف يدخل خلق كثير الجنّة ، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أخوه ، وفاطمة الزهراء سيّدة نساء أهل الجنّة ، والحسن والحسين عليهماالسلام سيّدا شباب أهل الجنّة ، ولذلك فإنّ معنى أنْ نسأل الوسيلة لرسول الله ، وأهل بيته عليهمالسلام ليس كما هو ظاهر النص ، إنّ معناه أنْ نتّخذهم وسيلة نتقرّب بهم ونتوسّل بهم إلى الله تعالى ، وإلا فلا معنى أنْ نسأل الله درجة الوسيلة لرسول الله ، وهو سيّد الخلق ، ولأجله خلقت الأكوان ، وهو الشفيع وسيّد الأنبياء والمرسلين ، فهو ليس محتاج لدعائنا ، بل نحن محتاجون لدعائه وشفاعته والنزول معه ، ولا معنى لتلك الأحاديث إلا أنْ نتّخذه وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام وسيلة نبتغي بها وجه الله الكريم ، بل هم من أعظم الوسائل إلى الله تعالى.
ولذلك وكما ذكرت ، فإنّه لا تقبل الصلاة إلا عندما نصلّى على محمّد وآل محمّد ، ولا يرفع دعاء إلا إذا بدئ وختم بالصلاة على محمد وآل محمد ، ولا يقبل حكم من أحكام الإسلام إلا إذا أخذ من محمّد وآل محمّد ، فهم الدلالة والعلامة على قبول الطاعات والقربات ، وهم الوسائل إلى الله تعالى ، فإذا صلّينا على رسول الله وأهل بيته وتوسّلنا بهم إلى الله كما أمر الله ، شفعوا لنا عند الله
__________________
(١) راجع كنز العمّال ١٢ : ١٠٣.
