رسول الله ، ليس لي قائد ، وقد شقّ علي. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ائت الميضاة ، فتوضأ ، ثمّ صلّ ركعتين ، ثمّ قل : اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد صلىاللهعليهوسلم نبي الرحمة ، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّك ، فيجلي لي عن بصري ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي. قال عثمان : فوالله ما تفرّقنا ولا طال بنا الحديث حتّى دخل الرجل وكأنّه لم يكن به ضرّ قط (١). وقد روى الحديث مجموعة من الحفّاظ والمحدّثين منهم الترمذي وقال : حديث حسن صحيح (٢) ، والطبراني وقال صحيح (٣) ، وعنه في مجمع الزوائد (٤) ، ورواه أحمد في مسنده (٥) ، وغيرهم كثير.
وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين : وفي الحديث دليل على جواز التوسّل برسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى الله عزّوجلّ مع اعتقاد أنّ الفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، وأنّه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن انتهى (٦).
وقال في شرح قول صاحب العمدة : ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين ما لفظه : ومن التوسّل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه أنّ أعمى أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فذكر الحديث (٧).
ولا يقولنّ أحد بأنّ هذا كان ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم موجود ولكنّه بعد وفاته لم يتوسّل برسول الله أحد ، وهذا الكلام غير صحيح ، وسأقدّم لك رواية تثبت أنّ
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ١ : ٥٢٦.
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٢٢٩.
(٣) المعجم الصغير ١ : ١٨٣ ـ ١٨٤.
(٤) مجمع الزوائد ٢ : ٢٧٩.
(٥) مسند أحمد ٤ : ١٣٨.
(٦) راجع تحفة الأحوذي للمباركفوري ١٠ : ٢٥.
(٧) المصدر نفسه ١٠ : ٢٥.
