وعلى ذلك فبالإذن الإلهي صار للشيء المأذون فيه قدسيّة ومكانة وعظمة في قلوب المسلمين ، وبذلك نستطيع أنْ نحدّد الشعائر ونقسّم القدسيّات إلى أربع قدسيات :
١. قدسيّة زمان ٢. قدسيّة مكان ٣. قدسيّة أشخاص ٤. قدسيّة أشياء.
أمّا بالنسبة لقدسيّة الزمان ، فنجد عشرات النصوص الشرعيّة من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تعظّم وتحثّ على أزمنة معيّنة ، كالأشهر الحرم وشهر رمضان ، وليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر لعظمتها ومكانتها وقدسيّتها ، تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر ، سلام هي حتّى مطلع الفجر ، وكليلة النصف من شعبان (١) ، ويوم الثامن عشر من ذي الحجّة (يوم الغدير) عندما نصّب الله تعالى أمير المؤمنين علياً عليهالسلام إماماً وخليفة على المسلمين بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ونزلت في ذلك آيات منها آية إكمال الدين وإتمام النعمة وهي قوله تعالى في سورة المائدة : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٢). وكيوم المبعث النبويّ الشريف ، وكيوم ولادة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويوم ولادة السيّدة فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، ويوم ولادة أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكيوم عاشوراء الذي استشهد فيه الإمام الحسين عليهالسلام وأهل بيته وأصحابه حيث بكت السماوات والأرض دماً عليه فقد روى في المعجم الكبير ومجمع الزوائد والصواعق المحرقة أنّ الشمس كسفت يومئذ حتّى بدت النجوم ، وما رفع يومئذٍ حجر إلا وجد تحته دم ، وأنّ أرجاء السماء احمرّت ، وأنّ الشمس كانت
__________________
(١) وهي ليلة ولادة الامام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وهو محمد بن الحسن العسكري عليهما سلام الله.
(٢) المائدة : ٣.
