أولئك المكفرين عنّا ، وتستمتع بتقرّبك إلى الله من خلال ما سخّره لنا من أجل الوصول إلى معرفته ورضاه سبحانه وتعالى ، لأنّ الله عندما يمنح الإذن في عمل أو فعل فإنّك تقبل عليه بانشراح واطمئنان وسرور وذكر كثير وشكر لله تعالى على ما أكرمنا به من نعم وآلاء وآيات عظيمة وجليلة ، ما أذن الله لنا في أدائها إلا لمصلحتنا ومنفعتنا في الدنيا والآخرة ، ولأنّه سوف يسألنا يوم القيامة عن تلك النعم والآلاء العظيمة.
وأذكر مرّة كنت مع إخوان لي نطوف بالبيت الحرام ، ووصلنا إلى الركن اليماني ، ولمعرفتي بالإذن الإلهي في تقبيله ووضع الخدّ الأيمن عليه حيث يقول رسول الله كما روى الحاكم في المستدرك وابن خزيمة في صحيحه وغيرهما عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبّل الركن اليماني ، ووضع خدّه عليه (١).
فتقدّمنا لتقبيله ، وإذا عالم سلفيّ من ذوي اللحى الطويلة يقف إلى جانب الركن اليماني يقول : ماذا تفعلون يا أخي ؟. هذا شرك. فقلت له : إذا كان ربّ العزّة قد كرّم هذا الفعل وشرّفه بأنْ فعله رسولنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وحثّ عليه ، أتعتبر رسول الله محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم مشركا ؟. وقلت : إنّني أحبّذ هذا الشرك الذي فعله رسول الله محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ثمّ بعد أنْ استبصرت بفضل الله تعالى وتوفيقه ومنه ، عرفت أنّ من أسباب تكريم الركن اليماني هو تكريم لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام عندما انشقّ جدار الكعبة ، ودخلت فاطمة بنت أسد عليهاالسلام إلى داخل الكعبة وولدت إمامنا أمير المؤمنين داخلها.
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٥٦ ، صحيح ابن خزيمة ٤ : ٢١٧.
