تطلع وشعاعها كأنّه دم ، وصارت السماء كأنها علقة ، وأنّ الكواكب ضرب بعضها بعضاً ، وأمطرت السماء دماً أحمراً (١). وغير ذلك من الأزمنة التي منحها الله قدسيّة ومكانة عظيمة عند المسلمين بالإذن الإلهي ، فهل الإهتمام بالطاعات والعبادات والذكر في تلك الأزمنة شرك أو أنّه استجابة للأمر والإذن الإلهي ؟ وهل إذا احتفل المسلمون بذكرى ولادة رسول الله أو يوم الغدير هو شرك أو أنّه احتفال بأمر إلهي وبإذن إلهي ؟
أمّا بالنسبة إلى قدسيّة المكان ، فالنصوص على ذلك حدّث ولا حرج ، كمكّة المكرّمة والكعبة الشريفة ، ومقام إبراهيم ، قال تعالى في سورة البقرة : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) (٢).
وأخرج البيهقي في سننه عن عائشه أنّ المقام كان في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت ، ثمّ أخّره عمر (٣).
وكقدسيّة المدينة المنوّرة ، والمسجد الأقصى ، وكأماكن مراقد الأئمّة الأطهار من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وكمدينة قم المقدسة في إيران ، والكوفة والنجف ، وأرض بيت المقدس ، وغير ذلك من الأماكن التي حدّدها الله ورسوله والعترة الطاهرة التي اكتسبت عظمة وقدسيّة بالإذن الإلهي.
وأمّا بالنسبة لقدسيّة الأشخاص ، فهي كقدسيّة وعظمة الرسل والأنبياء والأئمّة المعصومين ، حتّى أنّ العديد من الأماكن اكتسبت قدسيّتها من وجود أولئك العظماء عليها أو مرورهم بها ، ولقد كانت قدسيّة رسول الله وأهل بيته
__________________
(١) راجع المعجم الكبير ٣ : ١١٣ ـ ١١٤ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٩٦ ـ ١٩٧ ، الصواعق المحرقة ٢ : ٥٦٩ ـ ٥٧٠.
(٢) البقرة : ١٢٥.
(٣) راجع فتح الباري ٨ : ١٢٩ ، حيث صحّح تلك الروايات.
