قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ ) (١). أو كقوله تعالى في سورة البقرة : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) (٢). فهذا إذنٌ إلهي لعباده بأداء تلك الشعائر حسب ما يريده هو وليس بحسب أهوائنا وميولنا ، ولذلك وبعد وجود الإذن الإلهي لتلك الشعائر ، حدّد لنا الكيفيّات حتّى نعبده سبحانه وتعالى كما يريد لا كما نريد نحن ، فالمؤمن لا ينظر إلى الكيفيّة ولا يتدخل فيها ولا في مكانها ولا في زمانها ولا في كيفياتها بل عليه السمع والطاعة للإذن والأمر الإلهي ويسلم لذلك. فقد قال الله تعالى في سورة النساء : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (٣).
ولا نستطيع أنْ نفهم ذلك إلّا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة من أهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، الذين حدّد لنا الله أنْ نطيعهم ونتعلّم منهم ما يريده منّا عن طريقهم ، حتّى لا نضلّ ولا نزلّ ولا نشرك بالله تعالى.
قال تعالى : في سورة النساء : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (٤).
وروى الطبراني عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّي لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض … ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فقام رجل فقال : يا رسول الله : وما الثقلان ؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الأكبر كتاب الله
__________________
(١) البقرة : ١٩٦.
(٢) البقرة : ٤٣.
(٣) النساء : ٦٥.
(٤) النساء : ٥٩.
