وأجبته : بأنّ النظر إلى هذه الأفعال بحدّ ذاتها لا يجعل فرقاً بين الوثنية وبين أداء تلك المناسك ، ولكنّك عندما تقوم بها بالنظر إلى تحقّق الإذن الإلهي فيها تصبح تلك الأعمال والأفعال من الشعائر ووسائل القرب إلى الله تعالى ؛ لأنّه هو الذي أمر بها وفرضها علينا ، ونحن كعبيد لا يحقّ لنا لعجزنا ونقصنا أنْ نحدّد ما هو من شعائر الله أو ليس منها ، ولكن بطاعة العبد لخالقه الذي هو أدرى بشؤونه وما يصلح له وما يقربه منه زلفى تتميّز عبادة الأصنام عن تقبيل الحجر الأسود أو السجود عليه ، فأنت تقوم بهذا الفعل طاعة وتقرّباً إلى الله بإذنه في ذلك الفعل ، بينما عبدة الأصنام والأوثان هم الذين اخترعوا شعائرهم بأنفسهم وعقولهم الناقصة وبدون إذن إلهي وهم يعبدونها ولا يعبدون الله ، أما نحن فنعبد الله ونطوف ونزور امتثالاً للأمر الإلهي. فالنظر إلى الطاعة والشرك عندما يستوي ويتشابه الفعل ، ليس إلى الفعل المتشابه بحدّ ذاته ، وإنّما إلى الأمر والإذن الإلهي فيه ، فأنت عندما تستعمل سكّينا لذبح كبشٍ يوم عيد الأضحى أو لذبح كبش للّات والعزّى أو لقتل إنسان مؤمن ، فالفعل هو نفس الفعل ، هذا ذبح وذاك ذبح ، ولكنّه بالإذن الإلهي صار الفعل الأوّل قربة لله توجب الرضى والثواب بينما الفعل الثاني جريمة توجب الخلود في النار.
وعلى ذلك فالقضيّة مرتبطة بأمر الله وإذنه تعالى بغضّ النظر عن الصورة ، هذا عند الحكم على الفعل بأنّه شرك أو ليس شرك ، وإنّما تحدّد أشكال العمل والفعل من شروطٍ وواجبات وأركان وفق النصوص الشرعيّة بعد وجود الإذن الإلهي بتقديس وتعظيم الفعل المطلوب.
وقد جاء الإذن الإلهي
لأداء شعائر الإسلام في القرآن الكريم ، فمثلاً عندما
