عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسّكوا به لن تزلّوا ولا تضلّوا ، والأصغر عترتي وإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذاك ربّي فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فإنّهما أعلم منكم (١). حديثٌ متواتر روته أغلب صحاح ومسانيد أهل السنة (٢).
ولذلك تجد أنّ ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه يبكي بسبب مخالفة عمر بن الخطاب ومن معه لأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، عندما يتذكّر كيف أنّ عمر بن الخطّاب لم يعظّم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا أوامره ، بل واتّهمه بالخرف والهذيان وليست هذه المرة الأولى من عمر أو من هم على شاكلته من الصحابة.
فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتدّ برسول الله صلىاللهعليهوسلم وجعه يوم الخميس ، فقال : ائتوني بكتاب ، أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً. فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه. وأوصى عند موته بثلاث : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ». ونسيت الثالثة (٣).
وروى البخاري وغيره كثير عن ابن عبّاس قال : لما حُضِرَ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : « هَلُمَّ أكتب لكم
__________________
(١) المعجم الكبير ٣ : ٦٦.
(٢) أنظر حديث الثقلين في سنن الترمذي ٥ : ٣٢٩ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ٤٥ ـ ٤٦ ، مسند أحمد ٣ : ١٤ ، ١٧ ، ٢٦ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٠٩ ، ١٤٨ ، وغيرها من المصادر الكثيرة.
(٣) صحيح البخاري ٤ : ٣١.
