ولنقف قليلا عند هذه الروايات لنستوضح أمرها ، فالروايات فيها أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعن أشخاصا معيّنين ، وقد ذكرت الروايات أسماءهم ، وفي بعض الروايات ومن أجل التغطية على بعض الملعونين قالت الروايات فلاناً وفلانا.
ومن المؤكّد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يلعن هؤلاء إلا بأمر من الوحي ، إذ لا يمكن أنْ يقوم رسول الله بذلك بسب هوى أو شهوة ، فهو رسول ربّ العالمين ولا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى والواجب علينا تصديقه واتباعه.
ولذلك كان لعن أولئك لعناً شرعيّاً موافقا لأمر الله تعالى والضوابط الشرعيّة ، فهل من المعقول بعد ذلك أن يعاتب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويعاقب لأنّه وافق أمر ربّه عزّ وجلّ ، واتّبع هداه ولم يخالفه ؟.
طبعا لا يمكن ذلك ، وعليه فإنّ أمر المعاتبة هو قطعاً من وضع الوضّاعين المفترين على الله تعالى ورسوله دفاعاً عن القوم المشركين والمنافقين.
ثمّ إنّ الآية التي استشهدوا بها على تأنيب الله تعالى لرسوله الكريم بسبب لعنه للمنافقين والمشركين ليست كما يدعون ، فلقلة فهمهم ولسوء نظرهم فإنّ الآية هي محل تأكيد وتأييد من الله تعالى على لعن المشركين والمنافقين والدعاء عليهم.
ففي آخر الآية يؤكّد الله تعالى أنّ الملعونين هم من الظالمين وذلك عندما تقول الآية : ( فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ).
وفي آيات أخرى يقول الله تعالى مؤكّداً على ضرورة لعن الظالمين ووضع حدّ لظلمهم ، فيقول تعالى في سورة البقرة : ( فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) (١).
__________________
(١) البقرة : ١٩٣.
