ويقول تعالى في سورة الأعراف : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) (١).
ويقول تعالى في سورة هود : ( أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) (٢).
فالقرآن الكريم يؤكّد في هذه الآيات أنّ اللعن من الله تعالى على الظالمين من أوسع أبوابه.
وأمّا الآية التي استشهدوا بها فإنّها تقرّر أنّ أولئك ظالمون ، وبالتالي فإنّهم يستحقون اللعن بحسب كلام الله تعالى وأوامره وضوابطه الشرعيّة ، ولم يخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن تلك الضوابط ، بل إنّ الله تعالى يؤكّد له بشكل واضح أنّهم ظالمون ، أي ملعونون.
وعبارة ليس لك من الأمر شيء ، أي أنّ أمر أولئك ليس لك يا محمّد ، بل إنّه لله تعالى الذي أعدّ لهم في علمه وقضائه ما أعدّ ، فكأنّه يقول له : اترك أمرهم لي واطمئن ، فإنّني إنْ تركتهم لفترة من الوقت أو عذبتهم مباشرة فإنّني أؤكّد لك يا محمّد أنّهم ظالمون ، والظالمون ملعونون ، وسوف يعاقبون على ظلمهم لك في الدنيا والآخرة.
هذا بالنسبة للآية إذا كان سبب نزولها مختصّاً بالحادثة التي ذكرنا ، وقد بيّنّا أنّه لم يكن هناك عتاب أو اعتراض على لعن رسول الله ودعائه عليهم ، وإنّما كان في الآية تأكيد واضح وتأييد صريح لما فعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وأمّا في روايات أهل البيت عليهمالسلام ، فإنّ هناك سبب آخر لنزول الآية وهو ما سيبّينه الحديث الآتي.
فقد روي في مصادر أهل البيت عليهمالسلام عن الإمام محمّد الباقر عليهالسلام : أنّه
__________________
(١) الأعراف : ٤٤.
(٢) هود : ١٨.
