القصوى أنْ تدخّلت دوائر وأجهزة وضع الحديث والافتراء على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقامت تلك الأجهزة بوضع حدّ لتلك اللعنات وتبريرها ، بل إنّهم استطاعوا أنْ يجعلوا منها فضيلة للملعونين بأمر الله تعالى وعلى لسان رسوله الكريم ، بل والأخطر من ذلك أنّهم وفي مجال تبرير تلك اللعنات افتروا على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكالوا عليه التهم والنقائص ، وجعلوا منه سبّاباً وشتّاما ولعّاناً وطعّانا بسبب وبدون سبب ، ووصفوه ببذاءة اللسان في أكثر من رواية ، وجعلوه في رواياتهم يعترف بذلك كما سيأتي في الروايات ، وإنّه يتهجّم على الناس وعلى عوراتهم ويؤذيهم.
وبالمقابل أغدقوا على الملعونين الفضائل والمناقب ، وسوف يتوضح لكلّ منصف صاحب عقل سوي من خلال توضيحنا لبعض الروايات ، كيف استطاعوا تحويل المسألة عن مسارها الحقيقي وقلبوها لتظهر أمام الناس كما أرادوا.
قال السيوطي أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم أحد : اللهمّ العن أبا سفيان ، اللهمّ العن الحرث بن هشام ، اللهمّ العن سهيل بن عمر ، واللهم العن صفوان بن أميّة. فنزلت هذه الآية : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) (١) فتيب عليهم كلّهم (٢).
وقال السيوطي في الدر المنثور : أخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن ابن عمر أن النبي صلىاللهعليهوسلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة فقال : اللهم العن فلانا وفلانا ناسا من المنافقين دعا عليهم ، فأنزل الله : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) الآية (٣).
__________________
(١) آل عمران : ١٢٨.
(٢) الدر المنثور ٢ : ٧١.
(٣) المصدر نفسه ٢ : ٧١.
