وقال تعالى في سورة نوح : ( رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ) (١).
وقال تعالى في سورة نوح : ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) (٢).
وقال تعالى في سورة المائدة : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ) (٣).
من كلّ ما سبق يتبّين أنّ اللعن والدعاء على الأعداء والظالمين والمجرمين وغيرهم هو حكم شرعي مارسه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بوحي من ربّه وبأمر منه ، فكلام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحيّ وهو لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى.
وقد مارس رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اللعن على أشخاص معيّنين ، وعلى أفعال معيّنة وصفات معيّنة وأماكن معينة ، كما مارس ذلك من سبقه من الأنبياء والرسل.
كما وأمر الله المسلمين أنْ يلعنوا أناساً معيّنين وأشياء معيّنة وصفات وأفعال أيضاً.
وهذا هو جوهر الموضوع ، وهو سبب الإشكال الرئيسيّ الذي أوجد الحيرة والخلاف في موضوع اللعن والدعاء ، فرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعن أقواما بعينهم كما مرّ في حديث سابق ، وكذلك لعن أشخاصا بعينهم ودعا عليهم ، وحذّر منهم كما سيأتي ، ومن بين أولئك الملعونين من صار خليفة وحاكماً أو والياً متنفذا في الدولة الإسلاميّة ، وبعد أنْ رسخ مفهوم اللعن عليهم أمام كلّ المسلمين ، وصار لا يمكن الهروب من تلك اللعنات أمام الناس ، فكان من الضرورات
__________________
(١) نوح : ٢٨.
(٢) نوح : ٢٦.
(٣) المائدة : ٧٨.
