وعقول الناس.
فعندما أمر الله تعالى بأداء الصلاة ، فإنّه من المتّفق عليه أنّ الله تعالى بيّن لنبيّه كيفيّاتها ومواقيتها وشروطها وأركانها ، ومن المقطوع به عقلاً وشرعاً أنّه بيّن كيفيّة النداء لها ، فقد قال الله تعالى في سورة الجمعة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ .... ) (١). وقد ذكرت الروايات أنّ تشريع الأذان كان في رحلة الإسراء والمعراج عندما شرّعت الصلاة ، فقد روى القرطبيّ قال : قال العلماء : وقد كان النبي صلىاللهعليهوسلم سمع الأذان ليلة الإسراء في السماء (٢).
ثمّ أنّهم يدعون أنّ أمر الأذان أهمّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولم يعرف كيف ينادي للصلاة ، أي أنّ الله تعالى أمر نبيّه بالصلاة والتي هي عمود الدين وتركه بعد ذلك حائراً حتّى جاء به عمر فأنقذ الموقف ، وإذا كان نصّ الأذان جاء من عمر فمن المؤكد أنّه جاء بنص معيّن وكيفيّة محدّدة ، فلماذا اختلف المسلمون في كيفيّة الأذان في كتب الحديث والفقه ، حتّى أنّك تجد أكثر من عشر كيفيّات ؟ وإذا وافق عمر ربّه في الأذان ، فأين الإقامة للصلاة ؟ وكيف عرفها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟. فإذا قلنا علمها من الوحي ، فنقول كيف شرع الوحي الإقامة للصلاة وترك الأذان يحتار به رسول الله ؟.
وعليه فإنّ موضوع الموافقات هذا يكتشف منه أيضاً كيف كان المسلمون وما زالوا يعتبرون نبيّ الله شخصاً عادياً ويطعنون به وبعصمته ، وبالمقابل يصنعون الفضائل لمن لم يكن نبياً ولا رسولاً ، حتّى وصلت الأمور إلى أنْ يقبل المسلمون ذلك ويرضون به ويسلّمون.
قصّة الغرانيق وسجود رسول الله للأصنام :
__________________
(١) الجمعة : ٩.
(٢) تفسير القرطبي ٦ : ١٢٥.
