من الثابت المقطوع به أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يسجد لصنم قطّ قبل بعثه بالرسالة ولا في حياته مطلقاً ، وقد حاز هذه الفضيلة معه من المسلمين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فهو لم يسجد لصنم أيضاً ، ولذلك يقول أهل السنّة والجماعة بعد ذكر عليّ عليهالسلام كرم الله وجهه لأنّه لم يسجد لصنم قطّ.
بينما نجد أنّ كبار الصحابة قبل الإسلام كانوا يعبدون الأصنام كأبي بكر وعمر وغيرهم.
ولمّا كانت هذه الفضيلة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولأمير المؤمنين عليهالسلام صعبة المنال من بقيّة الصحابة المذكورين الذين كان تاريخهم حافل برعاية الأصنام وعبادتها ، وليس من الممكن طمس تلك الحقيقة بعد الإسلام ، فكان لابدّ من محاولة تغيير الواقع ، فقام الوضّاعون بخلق قصّة الغرانيق ، وسجود رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للأصنام ، وكذلك وضع روايات تثبت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم طاف بالبيت عرياناً وذلك من أجل تغيير الحقيقة وإثبات أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان شخصاً عادياً مثلهم ، ولا يختلف عنهم بشيء ، فقد كان يعبد الأصنام ويشرب النبيذ ويطوف بالبيت عرياناً وغير ذلك من الأمور التي كانوا يفعلونها ، فعندما يتهمون رسول الله بفعلها تتوجه أنظار الأغبياء إليه وتبتعد عن الفاعل الحقيقي من تلك الناحية. وبالتالي فإنّ كلّ تلك النقاط السوداء المخزية تنطمس من تاريخهم ويتبرؤون منها ؛ لأنّهم لم يفعلوا تلك المخازي وحدهم.
وأصل قضيّة الغرانيق
والمدخل الذي دخل منه المجرمون إليها ، هو تفسير قوله تعالى في سورة الحج : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ
إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا
يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ
