فإنّه كان يقرّ ويعترف ويقول : ألهاني الصفق بالأسواق (١).
فقد روى البخاري في صحيحه عن عبيد بن عمير : « أنّ أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب فلم يؤذن له ، وكأنّه كان مشغولاً ، فرجع أبو موسى ، ففرغ عمر فقال : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ، ائذنوا له ، قيل : قد رجع ، فدعاه ، فقال : كنّا نؤمر بذلك. فقال : تأتيني على ذلك بالبيّنة ، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم ، فقالوا : لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري ، فذهب بأبي سعيد الخدري ، فقال عمر : أخفي هذا عليّ من أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؟ ألهاني الصفق بالأسواق » (٢).
وروى المتّقي الهندي في كنز العمال : « أنّ عمر بن الخطاب ردّ على أُبيّ بن كعب قراءة آية فقال أُبي : لقد سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنت يلهيك يا عمر الصفق بالبقيع ! فقال عمر : صدقت » (٣).
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد أنّ عمرو بن أميّة وعمر بن الخطاب استئذنوا على عائشة ، فقال عمرو : « أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : " ما أعطيتموهن فهو لكم صدقة " ؟ فقالت : « اللهم نعم اللهم نعم ». فقال عمر : « أين كنتُ عن هذا ؟ ألهاني الصفق بالأسواق » (٤).
وهذا أمر كان معروف عند عمر بن الخطاب ، ولذلك جاءت الروايات تعكس الواقع وتغطّي عليه ، بل وأعطت عمر بن الخطاب براءة من العذاب كان من الممكن أنْ لا ينجو منه أحد سوى ابن الخطاب ، حتّى طال العذاب
__________________
(١) أنظر مثلاً صحيح البخاري ٣ : ٧ ، ٨ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ٦ : ١٧٩.
(٢) صحيح البخاري ٣ : ٧ ، ٨ : ١٥٧ ، صحيح مسلم ٦ : ١٧٩.
(٣) كنز العمّال ١٣ : ٢٦١ ـ ٢٦٢. ونحوه في الدرّ المنثور ٤ : ١٧٩.
(٤) أنظر مجمع الزوائد ٤ : ٣٢٤.
