رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على حدّ زعم صنّاع الحديث الذين يقدّمون عمر بن الخطاب على رسول الله دائماً ، بل إنّه كان من ضمن الأهداف الأساسيّة لوضع الحديث والافتراء على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو رفع شخصيّة معيّنة كعمر بن الخطاب وجعلها شخصية محوريّة أهمّ في الإسلام من شخصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولذلك فإنّك لو دقّقت في كلّ النصوص التاريخيّة لوجدت أنّ ما ذكرته لك كان من الأهداف الأساسيّة ، وهو ما عليه العلماء في هذه الأيّام.
وهنا أحبّ أنْ أضيف بعض الفقرات ممّا يقوله علماء مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، فهم الوحيدون الذين يشكّلون قوة الدفاع الأساسيّة عن رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، فهم حماة الدين وحرّاس العقيدة وأهل الولاية.
يقول السيّد عبد الحسين شرف الدين في الفصول المهمّة : « وأنكر [عمر بن الخطاب] يوم بدر أخذ الفداء من الأسرى وإطلاق سراحهم ، وكان من رأيه أنْ يعمد حمزة إلى أخيه العباس فيقتله ، ويأخذ عليّ أخاه عقيلاً فيقتله ، وهكذا كلّ مسلم له قرابة في أسرى المشركين يقتله بيده حتّى لا يبقى منهم أحد ، فأعرض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن هذا الرأي ، تعبّداً بالوحي الموافق للرحمة والحكمة : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ) (١).
لكنّ الجاهلين بعصمته وحكمته لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، ذلك بأنّهم قالوا إنّما كان الحقّ في هذه الواقعة مع عمر ابن الخطاب ، معتمدين في ذلك على أحاديث اختلقها بعض المنافقين من أعداء الله ، وما أنزل الله بها من سلطان ، فما قدروا الله حقّ قدره ، وقد
__________________
(١) النجم ٣ ـ ٥.
