لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هي المقصودة في مضمون (الكتاب الذي سبق) الوارد قوله تعالى : ( لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (١). أي أنّه لولا وجود رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بينهم لمسّهم العذاب فيما أخذوا ، وهو ابتغاء العير والقافلة وعرض الدنيا ، فقد كان المقصود أولئك الذين أرادوا العير ورفضوا الحرب.
ثمّ إنّه لا يمكن أنْ يخطر على بال أحد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان من أهل الدنيا الذين يبتغون عرضها ، حاشاه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكلّ الوقائع والدلائل تنفي عنه ذلك نفياً قاطعاً ، بل إنّه من المستحيل أنْ يخطر هذا الخاطر على بال عاقل منصف عنده أدنى معرفة بأمور الحياة والدين ، فكيف صارت القضيّة في هذا الموضوع معكوسة ؟. ومَنْ الذين قلبوا الحقائق وزوروها ؟. ولمصلحة من كان ذلك الزور والبهتان ؟.
ثمّ أقول هنا مرّة أخرى : أنّ إلصاق التهم برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان من أجل تبرير أفعال كان يفعلها بعض أولئك ، فحتّى تكون أمراً طبيعيّا يتّهمون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بفعلها لتصبح بعد ذلك أمراً مقبولاً من فاعلها الأصلي.
ولو لاحظنا الروايات المذكورة ، فإنّها تبيّن أنّ عمر بن الخطاب كان لا يحبّ الغنائم ولا يبتغي عرض الدنيا ، وتظهر أنّ العذاب كان سيقع على المسلمين ومعهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ ولذلك فإنّني أرى أنّ الفضيلة هنا صنعت لعمر بن الخطاب للتغطية على حقيقة معيّنة كان المسلمون يعرفونها منه ، وهي انشغاله الدائم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالصفق بالأسواق وابتغاء عرض الدنيا ، وهذا ما كان يعترف به هو شخصيّاً عندما كان يعجز عن معرفة حكم من الأحكام ،
__________________
(١) الأنفال : ٦٨.
