قال : كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء » (١).
وروى مسلم في صحيحه وغيره ، عن ابن عبّاس قال : قال عمر بن الخطاب : فهوى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت ، فلمّا كان من الغد ، فإذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان ، فقلت يا رسول الله أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإنْ وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ؟. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ، (شجرة قريبة من نبيّ الله صلىاللهعليهوسلم) ، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) (٢) .... الآية » (٣).
ولكشف الكذب والافتراء في هذه الروايات وبيان مناقضتها ومخالفتها للقرآن الكريم وآياته ووضوح ذلك عند كلّ إنسان عاقل منصف يطلب رضوان ربّه ، فإنّني أُذكّر بالآية التالية وهي قوله تعالى في سورة الأنفال : ( وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (٤).
وهذه الآية تكريم كبير وتشريف عظيم ودلالة على عظمة مقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند الله تعالى ، فلا يقع العذاب على أمّته بسبب وجوده صلىاللهعليهوآلهوسلم بينهم ، وإقامته بين ظهرانيهم ، فهل تناسى صانعوا الفضائل ووضّاعوا الحديث ذلك ، أم أنّه من أجل الباطل تقلب الحقائق وتبدّل ؟ ولذلك عندما تترابط المواضيع بين الآيات القرآنية ، فإنّني أقول أنّ هذه الآية المُكرِّمَةُ والمُعَظِّمة
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ٢ : ٣٢٩.
(٢) الأنفال : ٦٧.
(٣) صحيح مسلم ٥ : ١٠٥٧ ـ ١٥٨ ، مسند أحمد ١ : ٣١ ، ٣٣.
(٤) الأنفال : ٣٣.
